ابن كثير

279

البداية والنهاية

فلم يقدر دفنه بها ، والناصرية البرانية بالسفح من أغرب الأبنية وأحسنها بنيانا من المؤكد المحكم قبلي جامع الأفرم ، وقد بني بعدها بمدة طويلة ، وكذلك الناصرية الجوانية التي بناها داخل باب الفراديس هي من أحسن المدارس ، وبني الخان الكبير تجاه الزنجاري وحولت إليه دار الطعم ، وقد كانت قبل ذلك غربي القلعة في اصطبل السلطان اليوم رحمه الله . وفيها توفي من الأعيان : أحمد بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن يحيى بن سيد الناس أبو بكر اليعمري الأندلسي الحافظ ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة وسمع الكثير ، وحصل كتبا عظيمة ، وصنف أشياء حسنة ، وختم به الحفاظ في تلك البلاد ، توفي بمدينة تونس في سابع عشرين رجب من هذه السنة . وممن توفي فيها أيضا : عبد الرزاق بن عبد الله ابن أبي بكر بن خلف عز الدين أبو محمد الرسعني ( 1 ) المحدث المفسر ، سمع الكثير ، وحدث وكان من الفضلاء والأدباء ، له مكانة عند البدر لؤلؤ صاحب الموصل ، وكان له منزلة أيضا عند صاحب سنجار ، وبها توفي في ليلة الجمعة الثاني عشر من ربيع الآخر ( 2 ) وقد جاوز السبعين ، ومن شعره : نعب الغراب فدلنا بنعيبه * أن الحبيب دنا أوان مغيبه يا سائلي عن طيب عيشي بعدهم * جدلي بعيش ثم سل عن طيبه محمد بن أحمد بن عنتر السلمي الدمشقي محتسبها ، ومن عدولها وأعيانها ، وله بها أملاك وأوقاف ، توفي بالقاهرة ودفن بالمقطم . علم الدين أبو القاسم ( 3 ) بن أحمد ابن الموفق بن جعفر المرسي البورقي ( 4 ) اللغوي النحوي المقري ، شرح الشاطبية شرحا

--> ( 1 ) الرسعني : نسبة إلى رأس عين - الخابور من مدن الجزيرة - قاله الذهبي في العبر . ( 2 ) قال الداودي في طبقات المفسرين 1 / 301 : توفي في رجب ، وقيل في السابع والعشرين من ذي الحجة سنة 660 ه‍ . ( 3 ) صحح اسمه في الشذرات : أبو محمد القاسم . ( 4 ) في شذرات الذهب : اللورقي نسبة إلى لورقة بلدة بالأندلس .